قطب الدين الراوندي

201

فقه القرآن

( فصل ) قال الله تعالى ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ) ( 1 ) . الرفث الجماع ههنا بلا خلاف ( 2 ) ، وروي عنهما ( 3 ) عليهما السلام كراهية الجماع في أول كل شهر الا أول ليلة من شهر رمضان لمكان الآية ( 4 ) . ويمكن أن يقال : الوجه في ذلك تكسير الشهوة لسائر الشهر وارضاء النفس اللوامة . والأشبه أن يكون المراد بليلة الصيام ليالي الشهر كله ، وانما ذكر بلفظ التوحيد لأنه اسم جنس دل على الكثير . وقوله تعالى ( علم الله انكم كنتم تختانون أنفسكم ) معناه انهم كانوا لما حرم عليهم الجماع في شهر رمضان بعد النوم خالفوا في ذلك ، فذكرهم الله بالنعمة في الرخصة التي نسخت تلك الفريضة . فان قيل : أليس الخيانة انتقاص الحق عن جهة المساترة ، فكيف يساتر الانسان نفسه . قلنا عنه جوابان : أحدهما ان بعضهم كان يساتر بعضا فيه ، فصار كأنه يساتر نفسه ، لان ضرر النقص والمساترة داخل عليه . والثاني أنه يعمل عمل المساتر له ، فهو يعمل لنفسه عمل الخائن له .

--> ( 1 ) سورة البقرة : 187 . ( 2 ) قال ابن منظور : الرفث الجماع وغيره مما يكون بين الرجل وامرأته ، يعنى التقبيل والمغازلة ونحوهما مما يكون في حالة الجماع ، وأصله قول الفحش - لسان العرب ( رفث ) . ( 3 ) المراد بقولنا ( عنهما ) الباقر والصادق عليهما السلام ، وكذا قولنا عن أحدهما عليهما السلام ( ه‍ ج ) . ( 4 ) وسائل الشيعة 7 / 255 بمضمونه ، وانظر تفسير البرهان 1 / 186 .